أحمد بن محمد المقري التلمساني

68

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هجم عليه رجل من عداد الممرورين « 1 » ، وهو في الركعة الأخيرة من صلاة عيد الفطر عام خمسة وخمسين وسبعمائة ، فطعنه بخنجر ، وقبض عليه ، واستفهم فتكلّم بكلام مخلّط ، واحتمل إلى منزله على فور « 2 » لم يستقرّ به إلّا وقد قضى ، وأخرج قاتله إلى الناس فقتل لحينه ، وأحرق بالنار ، ودفن عشية اليوم المذكور في مقبرة قصره ، ضجيع والده ، وولي أمره ولده محمد ، ورثيته في غرض ناء عن الجزالة مختار ولده : [ الكامل ] [ قصيدة للسان الدين في رثاء السلطان أبي الحجاج ] العمر نوم ، والمنى أحلام * ما ذا عسى أن يستمرّ مقام وإذا تحقّقنا لشيء بدأة * فله بما تقضي العقول تمام والنفس تجمح في مدى آمالها * ركضا ، وتأبى ذلك الأيام من لم يصب في نفسه فمصابه * بحبيبه ، نفذت بذا الأحكام بعد الشبيبة كبرة ، ووراءها * هرم ، ومن بعد الحياة حمام « 3 » ولحكمة ما أشرقت شهب الدّجى * وتعاقب الإصباح والإظلام دنياك يا هذا محلّة نقلة * ومناخ ركب ما لديه مقام هذا أمير المسلمين ومن به * وجد السّماح وأعدم الإعدام « 4 » سرّ الأمانة والخلافة يوسف * غيث الملوك وليثها الضّرغام قصدته عادية الزمان فأقصدت * والعزّ سام والخميس لهام « 5 » فجعت به الدنيا وكدّر شربها * وشكا العراق مصابه والشام أسفا على الخلق الجميل كأنما * بدر الدّجنّة قد جلاه تمام أسفا على العمر الجديد كأنه * زهو الحديقة زهره بسّام أسفا على الخلق الرّضيّ كأنه * زهر الرياض هما عليه غمام أسفا على الوجه الذي مهما بدا * طاشت لنور جماله الأفهام

--> ( 1 ) الممرور : الذي هاجت به المرة ، وهي خلط من أخلاط البدن . ( 2 ) في ب « على فوت » . ( 3 ) الحمام - بكسر الحاء - الموت . ( 4 ) السماح : الكرم . والإعدام : الفقر . ( 5 ) الخميس : الجيش المؤلف من خمس فرق هي : المقدمة ، والمؤخرة ، والجناحان ، والقلب . ولهام - بضم اللام - الكثير العدد .